محمد دياب الإتليدي
180
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
شملهم في البلاد ، ولم يقدر أحد منهم على كسرة خبز ، وحبس أباه يحيى وأخاه الفضل في مطمورة ، وأمر بجثة جعفر فصلبت على الجسر ببغداد ، ثم بعث إلى خراسان أن يوطن بلادها ، وأمر الناس فردوا مضاربهم ودخل العسكر ، ثم وجه إلى مدينة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتى بالصبيين ولدي جعفر من أخته ميمونة فأدخلا عليه في بيته ، فلما رآهما أعجب بهما وكانا في نهاية من الحسن والجمال ، فاستنطقهما فوجد لغتهما مدنية وفصاحتها هاشمية ، وفي ألفاظهما عذوبة وبلاغة ، فقال لكبيرهما : ما اسمك يا قرة عيني ؟ قال : الحسن . قال للصغير : ما اسمك يا حبيبي ؟ قال : الحسين . فنظر إليهما وبكى بكاء شديداً ، ثم قال : يعز علي حسنكما وجمالكما لا رحم الله من ظلمكما ولم يدريا ما يراد بهما ، ثم قال : ما فعلت بالمفتاح الذي دفعته لك وأمرتك بحفظه ؟ قال : هو حاضر يا أمير المؤمنين . قال : فائتني به . ثم دعا بجماعة من الغلمان والخدم وأمرهم أن يحفروا في البيت حفرة عميقة ودعا مسروراً وأمره بقتلهما ودفنهما مع أمهما في تلك الحفرة ، رحمهم الله تعالى جميعاً ، وهو مع ذلك يبكي بكاء شديداً حتى ظننت أنه رحمهما ، ثم مسح عينيه من الدموع وأمر أن لا تذكر البرامكة في مجلس ، ولا يستعان بمن بقي منهم في المدينة أبداً ، فخرجوا على وجوههم في البلاد شاردين متنكرين وقطع الله دابرهم . قال : فلما كان بعد مدة من هلاك البرامكة وجد الرشيد رقعة تحت مصلاه فيها خطاب وأبيات من الشعر فبحث عنها ، فقيل : إن صاحب السر عملها ، فبعث إليه فسأله عنها ، فقال : يا أمير المؤمنين وجدتها في صحن الدار ، ولا أعلم من طرحها فأخذتها وطرحتها تحت مصلاك ، فقيل : إن ذلك من زبيدة لتهلك من بقي من البرامكة فعملت الرقعة للرشيد وحركته وزادت في غيظه ، فاستدعى في الوقت بالفضل بن يحيى وضربه سياطاً حتى كاد يهلكه وزاد في حديده وأغلاله ، ثم استدعى يحيى وكان شيخاً كبيراً ، وزاد في حديده وأغلاله أيضاً ، وكان قد أنشأ في النعيم ، فتذكر فقد جعفر وتشتت الأهل ، فكتب كتاباً إلى الرشيد يستعطفه ويسأله أن يخفف عنه من القيد والغل ، وهو : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى أمير المؤمنين ونسل المهديين وإمام المسلمين وخليفة رسول الله رب العالمين ، من عبد أسلمته ذنوبه وأوثقته عيوبه وخذله شقيقه ورفضه صديقه وخانه